بينما كنا نسير في الطريق الترابي الأحمر ونتفرع بين الصخور، ونلتف إلى مساحة منحوتة بعناية، لم أكن متأكدا مما يمكن أن أتوقعه. دخلنا موقعا جديدا في وقت سابق من ذلك اليوم، لكن في تلك الحركة، دخلنا مجتمعا جديدا.
كان الرجال يرتدون ألوانا متنوعة، تتراوح بين الأزرق والأصفر، إلى جانب أحذية صفراء وغطاء رأس أصفر. بين أقدامهم كانت الطبول وبين أيديهم الدف، كانوا مستعدين لعزف الموسيقى. عندما بدأوا بضرب الطبول بأيديهم، والمشي في دائرة، وغناء كل أغنية بصوت عال وفرح، شجعنا على الانضمام إليهم.
أحيانا أتردد عند التفاعل مع ثقافة جديدة لأنني لا أريد أن أتدخل أو أفترض ما هو مناسب. لكن عندما رأيت الرجال الذين وقفوا أمامي يضيئون عندما بدأنا نصفق بأيدينا ونبتسم عندما نرقص على إيقاع الموسيقى، بدأت أفهم أن جزءا من التعرف على ثقافة جديدة هو الاستعداد للمشاركة. لو بقينا فقط كمشاهدين، لما شعرنا بالثقافة التي ظهرت من خلال هذه التجربة: مجتمع مترابط متقارب بالتقاليد والموسيقى والفرح.
رأيت أهمية قبول الدعوة عندما تعرض. قد يكون هناك توتر بين احترام الحدود والتفاعل. ومع ذلك، فإن الحماس الذي شجعونا به على الانضمام إلى الدائرة أوضح أنهم يريدون منا أن نشارك، ومن خلال الثقة في تلك الدعوات، تمكنت من تجاوز مراقبة مجتمعهم وأصبح جزءا منه لفترة وجيزة.
هذا فتح لنا تجربة جديدة: فرصة للتفاعل مع الفتيات الصغيرات اللواتي بدأن يرقصن بجانبنا. وجدت نفسي أمسك بيد فتاة صغيرة تدعى مانويلا داخل الدائرة. وأثناء رقصنا، واصلت البحث عن كلمات قد تفهمها أو كلمات أستطيع فهمها. كان حاجز اللغة يشبه جدارا، يمنعنا من التعرف على بعضنا البعض، لكنني سرعان ما أدركت أن الكلمات لن تكون العامل الذي سيربطنا. بدلا من ذلك، أجبرنا الحاجز على التواصل بطرق جديدة لم أفكر بها من قبل. لأنني لم أستطع الاعتماد على المحادثة، كان علي الاعتماد على الحركة والحضور لخلق رابطة.
تذكرت لعبة يدوية أحببتها جدا عندما كنت طفلا وبدأت أعلمها إياها. بينما كانت تراقب يدي بعناية وتركز على كل حركة، سرعان ما أتقنت المصافحة. كررنا التسلسل مرارا وتكرارا حتى أتقنت الأمر، وفي كل مرة ننتهي فيها من المصافحة، كانت تضحك وتشير إلى تكرارها. شاهدتها تصبح أكثر راحة. التردد الذي شعرت به في البداية معي بدأ يختفي تدريجيا. بدأت تسحبني نحو دائرة الرقص، تبدأ الألعاب وتقود التفاعلات.
ذكرتني هذه التجربة بأن الثقافة لا يمكن فهمها بالكامل من خلال الأكاديميا فقط. بينما يمكن كتابة الكتب والمقالات عن الثقافة، إلا أنها لا تستطيع تكرار شعور المشاركة فيها. من خلال دخولي دائرة الرقص والتواصل مع مانويلا، اكتسبت فهما لاتصال المجتمع وفرحته لا يمكن أن يأتي إلا من خلال التعرض المباشر.

